ألفاريز.. العنكبوت أحكم شباكه على برشلونة
«مارسيلو جاياردو بمثابة الأب الروحي، منحني الثقة في وقت كنت أحتاج فيه لمن يؤمن بقدراتي، تعلمت منه أن المهاجم ليس مجرد مسجل أهداف بل هو المحرك الأول لضغط الفريق من الأمام»، هكذا يلخص جوليان ألفاريز، مهاجم أتلتيكو مدريد الإسباني، المولود في 31 يناير عام 2000 بداياته مع الساحرة المستديرة.
كان الفتى الملقب بـ«العنكبوت» منذ نعومة أظفاره يمتلك تلك الموهبة التي تجعل الكرة تلتصق بقدمه كأنها جزء من جسده، وهو ما دفع والده للقول إن ابنه لم يتعلم المشي بل تعلم الركض خلف الشغف الكروي.
جاءت اللحظة الفارقة بالانتقال إلى ريفر بليت لتبدأ مرحلة النضج الحقيقي تحت قيادة العرّاب مارسيلو جاياردو.
استخرج جاياردو من أعماقه نسخة المهاجم الشامل الذي لا يهدأ.
ومع توالي النجاحات في الملاعب الأرجنتينية، طرقت أبواب أوروبا قلبه عبر بوابة مانشستر سيتي، هناك حيث تعلم لغة التكتيك المعقدة وصراع المساحات الضيقة، لكن الحلم باللعب في إسبانيا ظل يراوده حتى حط رحاله في معقل الروخي بلانكوس، وفي مدريد وجد جوليان نفسه تحت إمرة مواطنه دييجو سيميوني، الرجل الذي لا يقبل بأقل من القتال فوق العشب، وهو ما انعكس على شخصيته الهادئة خارج الملعب والشرسة داخله.
يفضل ألفاريز حياة العزلة والهدوء بعيدًا عن صخب الأضواء، مكتفيًا بوجبات «ألماتي» التقليدية وجلسات العائلة، مؤكدًا أنه شخص بسيط جدًا، لا يبحث عن الشهرة، وكل ما يهمه هو أن يراه أطفاله غداً كقدوة في الاجتهاد والعمل بصمت.
لم يتأخر جوليان في إثبات أحقيته بارتداء قميص «الروخي بلانكوس» حين أحرز في موسمه الأول 29 هدفًا وصنع 7 خلال 36 مباراة معيدًا للأذهان ذكريات كبار الهدافين الذين سبق لهم ارتداء قميص الأحمر المدريدي على غرار مواطنه سيرجيو أجويرو والكولومبي رادميلا فالكاو والبقية.
كانت الليلة الماضية غير عادية في مدريد أمام برشلونة انفجارًا تهديفيًا استثنائيًا، حيث قاد فريقه لاكتساح العملاق الكاتالوني برباعية نظيفة، سجل منها ثنائية وصنع هدفًا، مقدمًا عرضًا كرويًا يدرس في كيفية استغلال أنصاف الفرص والتحرك بذكاء خلف المدافعين، ليعلن للجميع أن العنكبوت الأرجنتيني قد أحكم شباكه تمامًا على الليجا الإسبانية، واصفًا شعوره بعد المباراة بقوله: «لقد كانت ليلة مثالية بكل المقاييس، التفاهم مع زملائي وصل لمرحلة عالية، وهذه النتيجة هي نتاج عمل جماعي شاق بدأنا نحصد ثماره الآن».