عيد الثقيل
ضجيج الفاشلين
2026-02-12
ليست المشكلة في أن يتحدث مسؤول سابق، ولا في أن يُبدي رأيه، فالتجارب، حتى الفاشلة منها، تحمل دروسًا. المشكلة حين يتحوّل الفشل الإداري إلى منصة وعظ، وحين يتصدر المشهد من لم يترك أثرًا يُذكر سوى الضجيج.
بعض من تولوا مواقع مسؤولية رياضية جاؤوا بصدفة العلاقات لا بكفاءة السيرة. لم يصنعوا مشروعًا، لم يبنوا منظومة، لم يتركوا رقمًا يصعب تجاوزه أو إنجازًا يُحتذى. ومع ذلك، ما زالوا يتحدثون بثقة الخبير، ويُوزّعون شهادات الوطنية والانضباط على الجميع، وكأن الذاكرة الجماعية بلا أرشيف.
الحدة في الطرح ليست قوة، ورفع الصوت ليس حُجّة. حين يكون الرصيد الحقيقي صفرًا، يصبح الهجوم هو الوسيلة الوحيدة للبقاء في دائرة الضوء. وهذا مؤسف؛ لأن الرياضة ليست مسرحًا لتعويض الإخفاقات الشخصية، ولا منصة لإعادة كتابة تاريخ لم يُكتب أصلًا.
نحن لا نطالب بإقصاء أحد، ولا بمحو أسماء من الذاكرة. لكن من حق المشهد الرياضي أن يُدار بخطاب مسؤول، لا بخطاب متعصب خرج من عباءة منصب سابق ولم يتجاوز عقلية المدرج. من فشل إداريًّا لا يملك ترف التنظير على من يعمل اليوم، ومن لم ينجح في بناء فريق أو مؤسسة، فليتحلَّ على الأقل بفضيلة الصمت أو بحد أدنى من التواضع.
المؤلم أن بعض هذه الأصوات لا تملك في الرياضة مشروعًا، ولا في مسيرتها ما يُستند إليه، سوى شبكة علاقات اجتماعية دفعتها إلى الواجهة ذات يوم. لكن المرحلة الحالية مختلفة؛ لم تعد تُدار بالعلاقات، بل بالأرقام، بالحوكمة، بالنتائج القابلة للقياس.
إذا أردنا بيئة ناضجة، فعلينا أن نميز بين صاحب تجربة يُضيف، وصاحب تجربة يُصرّ على أن يكون عبئًا. الرياضة أكبر من الأشخاص، وأكبر من حسابات قديمة، وأكبر من أن تبقى رهينة أصوات لم تنجح حين كانت في موقع القرار، وتريد اليوم أن تقود الرأي العام من خلف الكاميرا.